الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
373
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
شهدت الأيدي والأرجل على تضييعهما ، الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 1 ) - وفرض على الوجه السجود له سبحانه ، فقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 2 ) . وقال : وَأَنَّ الْمَساجِدَ للِهِّ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللّهِ أَحَداً ( 3 ) . ولمّا صرف تعالى نبيه عن بيت المقدس إلى الكعبة أنزل الآية . . . وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا . . . ( 4 ) فسمّى الصلاة ايمانا فمن لقى اللّه تعالى حافظا لجوارحه ، موفيا كلما فرض اللّه تعالى عليها لقي اللّه تعالى مستكملا لايمانه ، وهو من أهل الجنة ، ومن خان في شيء منها أو تعدّى ما أمر اللّه تعالى به لقى اللّه ناقص الايمان . قلت قد فهمت نقصان الايمان وتمامه فمن أين جاءت زيادته قال قوله تعالى وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادتَهُْ هذهِِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ . وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ . . . ( 5 ) . وقال : نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً ( 6 ) ولو كان الايمان كلهّ واحدا لا زيادة فيه ولا نقصان لم يكن لأحد منهم فضل على الآخر ، ولكن بتمام الايمان دخل المؤمنون الجنّة ، وبالزيادة
--> ( 1 ) يس : 65 . ( 2 ) الحج : 77 . ( 3 ) الجن : 18 . ( 4 ) البقرة : 143 . ( 5 ) التوبة : 124 - 125 . ( 6 ) الكهف : 13 .